الشيخ السبحاني

279

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

وقال الإمام الرازي : « أمّا القائلون بالمعاد الروحاني والجسماني معا ، فقد أرادوا أن يجمعوا بين الحكمة والشريعة فقالوا : دلّ العقل على أنّ سعادة الأرواح بمعرفة اللّه تعالى ومحبّته ، وأنّ سعادة الأجساد في إدراك المحسوسات ، والجمع بين هاتين السعادتين في هذه الحياة غير ممكن ، لأن الإنسان مع استغراقه في تجلّي أنوار عالم القدس ، لا يمكنه أن يلتفت إلى شيء من اللذات الروحانية ، وإنما تعذر هذا الجمع ، لكون الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم ، فإذا فارقت بالموت ، واستمدت من عالم القدس والطهارة ، قويت وصارت قادرة على الجمع بين الأمرين ، ولا شبهة في أنّ هذه الحالة هي الحالة القصوى من مراتب السعادات » « 1 » . وقال الحكيم السبزواري : « القول الفحل والرأي الجزل ، هو الجمع بين المعادين : لأن الإنسان بدن ونفس ، وإن شئت قلت نفس وعقل ، فللبدن كمال ، ومجازاة ، وللنفس كمال ومجازة وكذا للنفس وقواها الجزئية كمالات وغايات تناسبها وللعقل والقوى الكلية كمال وغاية ، ولأنّ أكثر الناس لا يناسبهم الغايات الروحانية العقلية ، فيلزم التعطيل في حقهم في القول بالروحاني فقط ، وفي القول بالجسماني فقط يلزم في الأقلين من الخواص والأخصّين » « 2 » . تحليل الملاكين في ضوء القرآن الكريم إذا كان الملاك في توصيف المعاد بالجسماني أو الروحاني هو كون المحشور هو الجسم الحي وحده أو الروح وحدها ، فالقرآن الكريم يصدّق الأول وينكر الثاني ، وذلك أنّ من أمعن النظر في الآيات الواردة حول المعاد يقف على أنّ المعاد

--> فلا يثبته البرهان . ويؤيد ما ذكرنا أنّه يقول : « وهو الذي للبدن عند البعث وخيراته وشروره معلوم » . فالشيخ الرئيس إنما رمي بذلك لعدم تفريقهم بين الملاكين في توصيف المعاد بالجسماني أو الروحاني ، فزعموا أنّ الملاك عنده هو الأول منهما وغفلوا عن أنّ الملاك هو الثاني منهما كما يعلم من التأمل في كلامه . ( 1 ) شرح العقائد العضدية للمحقق الدواني ، ج 1 ، ص 262 - 263 . ( 2 ) الأسفار ، ج 9 ، ص 165 ، تعليقة المحقق السبزواري .